أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
41
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
فقال له : تصحبني للشرع ، فقدم رجلا من أصحابه وكيلا وقال لهما : اكتبا لي بتوكيلي إياه ، فنظرت لصاحبي وقلت له : هذا أشد ، فإنا لم نقدم للشهادة ، فقال : اكتبا واشهدا فقد قدمتكما عدلين ، قال : فكتبنا الوكالة وخرج مبادرا إليه ليعتذر له ويطيب نفسه ويعرفه أنه لم يخرج حتى يقضي الدين ، فلما قدم الوكيل لموكله أخبره القصة ، فعاتبه على ذلك وأخبره أنه قضاه دينه وأعطاه إياه ، فلم يحتج لظهور تلك الوكالة وخرج مبادرا إليه ليعتذر له ويطيب نفسه هذا رب المال ويعرفه أنه لم يبعث إليه أحدا إلا أن الوكيل فعل ذلك من تلقاء نفسه . قال : ودخلنا نحن فسألنا هل طلب أحد علينا ؟ فقيل لنا : ما طلب عليكم أحد ، فلم يتم ذلك الشهر حتى تقدمنا للعدالة يعني للشهادة عدلين . قال : وحدثني الشيخ الصالح أبو يحيى البجائي قال : حدثني والدي رحمه اللّه تعالى قال : قال أبو يوسف الجندوبي وأخوه قالا : قدم علينا الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه ليلة ونحن بحصى وكانت عندنا عشر شياه أخذناها دينا برسم الكسب فيها ، فذبحنا له شاة من أجودها ، فقال : لم فعلتم هذا ؟ قلنا له : واللّه هذه المباركة التي ذبحت لك ، فقال الشيخ رضي اللّه عنه : هذه الشاة بألف شاة إن شاء اللّه تعالى . قال : قال والدي رحمة اللّه عليه : فلم تمض إلا مدة يسيرة وكملت واللّه الألف شاة والألف مد من الطعام مختزنة . قال والدي رحمة اللّه عليه : حضرت واللّه لعدتها وأكلت من نسلها ببركته رضي اللّه عنه ونفعنا ببركاته وجميع المسلمين . فصل في سبب انكفاف بصر الشيخ رضي اللّه عنه ومدته قال ابن الصباغ رضي اللّه عنه : حدثني جمال الدين العراقي قال : قال الشيخ رضي اللّه عنه : لقيت بعض الأولياء في سياحتي فعرضت عليه كلاما في التوحيد ، فصاح الرجل ومات ، فقيل لي يا علي لم فعلت ؟ لتعاقبنّ بذهاب بصرك ، قال : ولما كفّ الشيخ رضي اللّه عنه ودخل عليه سيدي أبو العباس المرسي رحمه اللّه تعالى ، فقال : يا أبا العباس انعكس بصري على بصيرتي فصرت كلي مبصرا ، باللّه الذي لا إله إلا هو ما أترك في زماني أفضل من أصحابي وأنت واللّه أفضلهم ، قال له : كم سنك يا أبا العباس ؟ قال : يا سيدي يوشك أنه ثلاثون سنة ، فقال له : بقيت عليك عشرة أعوام وترث الصديقية من بعدي ، رضي اللّه عنهما ونفعنا ببركاتهما آمين .